الشيخ السبحاني
251
بحوث في الملل والنحل
« أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته ، لتشهد لي بالموافاة » . « 1 » والنموذج الحي الآخر زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام وقبور الشهداء الأوفياء الذين سقوا بدمائهم الزاكية شجرة الإسلام التي أراد أعداء الدين عامّة وبنو أُميّة خاصة اجتثاثها من الأرض والقضاء عليها . من هنا يقف الزائر أمام تلك القبور الزاكية مجدّداً العهد مع أصحابها بأن يبقى وفيّاً للمبادئ ، محافظاً على الأمانة ، حارساً لحدود الدين والشريعة ، رافعاً لنفس الراية محافظاً عليها من السقوط . من هنا تكتسب الزيارة أهميتها الاجتماعية والتربوية والسياسية في حركة الفرد والمجتمع ، فإنّ الأُمّة التي تحافظ على مبادئها وتبقى وفية لرجالاتها وعظمائها وراعية للمسيرة التي ساروا عليها ، أُمّة حيّة لا يمكن أن تفنى على مرّ القرون والأيام . زيارة القبور في القرآن الكريم لقد ذكرنا في البحوث السابقة أنّ زيارة الإنسان لقبر أحبته وأهله ومن تربطه به صلة رحم أو قرابة يُعدّ سجية إنسانية وطبيعة فطرية تدعو إليها جميع النفوس السليمة في كافة بقاع المعمورة ، وأنّها من الأُمور التي أطبق الجميع على العمل بها ، أو على أقلّ تقدير عدم رفضها والوقوف في وجهها ، ويمكن استنتاج ذلك من الآية المباركة التالية :
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 10 / 400 ، الباب 12 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .